
في عالم كرة القدم، يُعد السوق كائناً حياً يتنفس المتغيرات الطارئة، وما كان بالأمس "شبه مستحيل" قد يصبح اليوم "فرصة سانحة".
هذا هو حال الإيطالي أليساندرو باستوني، مدافع إنتر، الذي تحول فجأة إلى الهدف الدفاعي الأول لنادي برشلونة الصيف المقبل، مستغلاً حالة من العداء الجماهيري غير المسبوقة التي يواجهها اللاعب في بلاده.
تراجعت أسهم باستوني في إيطاليا بعد حادثتين مفصليتين؛ الأولى في منتصف فبراير حين تعرض لانتقادات لاذعة لتسببه في طرد بيير كالولو خلال مواجهة يوفنتوس، والثانية –وهي الأشد قسوة– في نهاية مارس الماضي، حين حمله الجمهور مسؤولية فشل "الآتزوري" في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة توالياً، عقب طرده في الشوط الأول من المباراة الحاسمة ضد البوسنة.
هذا السقوط المفاجئ لمدافع كان يُصنف الأفضل في الدوري الإيطالي، يعيد للأذهان قصة انتقال لويس سواريز الشهيرة من ليفربول إلى قلعة "كامب نو".
"عضة" المونديال التي غيرت وجهة "البيستوليرو"
بدأت فصول تلك الحكاية في 24 يونيو 2014، وتحديداً في ملعب "داس دوناس" بالبرازيل. في لحظة اندفاع، قام لويس سواريز بعض مدافع إيطاليا جورجيو كيليني، مما فجر فضيحة عالمية انتهت بعقوبة قاسية من "فيفا" بالإيقاف لتسع مباريات دولية والمنع من ممارسة أي نشاط كروي لمدة 4 أشهر.
في تلك اللحظة، كان ريال مدريد هو الأقرب لضم المهاجم الأوروغوياني، بل إن التقارير أشارت حينها إلى أن النادي الملكي كان يخطط لبيع كريم بنزيما إلى أرسنال لإخلاء مكان لسواريز.
بمجرد وقوع الحادثة، انسحب مدريد متذرعاً بإصابة اللاعب في الغضروف الهلالي، رغم أنه شارك في المونديال بعدها بشهر، هنا ظهر ذكاء إدارة برشلونة التي استغلت تراجع قيمة اللاعب التسويقية وضغط ليفربول للتخلص منه بعد تحوله لـ"فتى سيء" في إنجلترا.
برشلونة والمقامرة الناجحة: لغة الأرقام تنتصر
بينما أدار الجميع ظهرهم لسواريز، أرسل برشلونة رسالة طمأنة للاعب مؤكداً تمسكه بضمه رغم الإيقاف. وفي 11 يوليو 2014، أعلن النادي الكتالوني عن الصفقة مقابل 81 مليون يورو.
ولإدراك مدى توفيق برشلونة في هذه القيمة، يكفي مقارنتها بصفقة فيليب كوتينيو التي تمت بعد سنوات مقابل 120 مليون يورو كقيمة ثابتة.
أثبت سواريز أن رهان برشلونة كان في محله؛ فخلال مسيرته مع الفريق التي استمرت حتى عام 2020، سجل "البيستوليرو" 198 هدفاً في 283 مباراة، ليصبح أحد أعظم الهدافين في تاريخ النادي، ويثبت أن الأزمات الكبرى قد تكون بوابة لنجاحات أسطورية.
باستوني وسواريز.. تقاطع المصائر بين التقدير والازدراء
رغم اختلاف المركز بين المهاجم الصريح وقلب الدفاع، إلا أن نقاط التشابه بين سواريز (2014) وباستوني (2026) مذهلة. كلاهما انتقل من مكانة "النجم الذي لا يُمس" إلى "المنبوذ" في غضون أيام بسبب حوادث دولية.
سواريز كان في السابعة والعشرين من عمره حين دفعته "العضة" نحو برشلونة، وباستوني الآن في السادسة والعشرين، يواجه واقعاً مريراً جعل عائلته والمقربين منه، بمن فيهم شريكته كاميلا بريشياني، يضطرون للحد من تفاعلهم على منصات التواصل الاجتماعي لتجنب الهجوم الشرس. فهل يستغل برشلونة هذا "الازدراء" الإيطالي لترميم دفاعه بصفقة كانت حتى وقت قريب تعد ضرباً من الخيال؟

٧ أبريل ٢٠٢٤

٨ أكتوبر ٢٠٢٤

٧ أبريل ٢٠٢٣

٢ ديسمبر ٢٠٢٤