
آنا بوتير لا تحصي أهدافها، لكن الأرقام تتحدث عنها: على مدى السنوات السبع الماضية، كانت دائمًا ضمن قائمة أفضل هدافين بطولات كرة اليد الشاطئية الكبرى.
بدأت اللعبة منذ الصغر، وكبرت لتصبح جناحًا أيسرًا أساسيًا في منتخب هولندا، ولاعبة بارزة مع فريق JuRo Unirek VZV الذي شارك في تصفيات الدوري الأوروبي، وسفيرة حقيقية لرياضة كرة اليد الشاطئية.
منذ طفولتها، كانت لديها رؤية واضحة لمستقبلها الرياضي؛ فقد أعلنت في أكتوبر 2012، بعد عيد ميلادها الحادي عشر، حلمها بأن تصبح لاعبة كرة يد محترفة، إلى جانب حبها للبيتزا وأرنبها الأليف هواياتها اليومية.
وبعد 13 عامًا، تأكد لها أن حلمها أصبح حقيقة، مع مسيرة مليئة بالإنجازات على الصعيدين المحلي والدولي.
مسيرة مبكرة وبداية الشاطئية
نشأت بوتير في قرية تويتجينهورن، شمال أمستردام، في عائلة رياضية، حيث لعب والدها كرة القدم، وكانت والدتها وجدة وعمات وأبناء عمومتها يمارسون كرة اليد.
انضمت بوتير إلى فريق الشباب بالنادي عام 2013، وتدرجت من مركز قلب الدفاع إلى خط الهجوم، ثم استقرت في مركز الجناح الأيسر.
مع مرور الوقت، تعرفت على كرة اليد الشاطئية بفضل مدربها آرد دي رويتر الذي أسس ملاعب رملية محلية، وشجعها على المشاركة في أيام استكشاف المواهب التابعة للاتحاد الهولندي لكرة اليد، رغم الإحباط الأولي بعد استبعادها من الجولة النهائية، ما زادها إصرارًا وتفانيًا لتصبح لاعبة رئيسية في المنتخب الوطني.
البطولات والإنجازات
على مستوى المنتخبات الوطنية، ساهمت بوتير في فوز هولندا بالميداليات البرونزية والفضية في بطولات أوروبا 2019 و2023، وبرونزيتين عالميتين 2022 و2024.
بدأت شهرتها الدولية في سن السابعة عشرة عندما قادت الفريق للحصول على أول ميدالية في بطولة أوروبا لكرة اليد الشاطئية 2019، حيث سجلت 97 نقطة.
على الصعيد الفردي، ظلت ضمن أفضل الهدافين في البطولات الأوروبية والعالمية، مثل بطولة ألانيا 2025 التي أنهت فيها البطولة برصيد 145 نقطة، خلف ابنة عمها مايك كرويجر.
لم تمنعها الإصابات، بما فيها كسر الجمجمة وارتجاج المخ قبل بطولة العالم للشباب 2017، من المشاركة وتحقيق الميدالية الفضية، والتأهل للألعاب الأولمبية للشباب 2018، مؤكدًة إرادتها الحديدية وعشقها للرياضة.
أسلوب اللعب وروح الفريق
بوتير تعشق كرة اليد الشاطئية لأجوائها وروح التعاون بين اللاعبين، وتؤكد أن كل لاعبة تُوظف في المجال المناسب لمهاراتها، ما يشكل فريقًا قويًا.
تقول: "اللعب النظيف وروح التعاون يمنحاني شعورًا بالاسترخاء، كما لو كنت على الشاطئ في عطلة".
مع ذلك، تفضل البقاء بعيدًا عن الأضواء والتركيز على دورها الفردي داخل الفريق، مقدمة الدعم في اللحظات المهمة، مع الحفاظ على توازن بين اللعب في الصالات المغلقة والشاطئية.
إرث مستقبلي وتعليم الأجيال
إلى جانب مسيرتها الاحترافية، تقدم بوتير دورات تدريبية للأطفال في المدارس الابتدائية لتعريفهم بكرة اليد وتعليمهم مهاراتها الأساسية، مع منح شهادات ومتابعة الانضمام للنوادي المحلية.
تأمل أن يلهم ذلك جيلًا جديدًا من لاعبي كرة اليد الشاطئية الهولنديين، بحيث يربطون بداياتهم الرياضية بآنا بوتير ويجعلونها قدوة لهم، مستمرة في الجمع بين المتعة والتطوير الشخصي، ومؤكدة أن عشق اللعبة هو الدافع الأكبر لمسيرتها الطويلة والمتميزة.