
بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من اعتزال روهيت شارما المفاجئ من لعبة الكريكيت الاختبارية، أنهى مجلس الكريكيت الهندي التكهنات بشأن خليفته من خلال تسمية شوبمان جيل قائدًا جديدًا للهند في سلسلة الاختبارات الخمسة المقبلة ضد إنجلترا في يونيو.
وفي سن الخامسة والعشرين، أصبح جيل القائد السابع والثلاثين لفريق الهند في الاختبارات، وأحد أصغر القادة، بعد منصور علي خان باتودي، وساتشين تيندولكار، وكابيل ديف، ورافي شاستري.
ويُمثل تعيينه نقطة تحول في تاريخ الكريكيت الهندي. فالفريق الذي يقوده يفتقر إلى نجوم الضرب روهيت شارما وفيرات كوهلي، ورامي الدوران آر أشوين الذي اعتزل قبل ستة أشهر، وقائد السرعة محمد شامي الذي غاب عن الملاعب بسبب مشاكل في اللياقة البدنية.
والفريق غنيٌّ بمواهب الضرب الشابة، لكنه سيفتقد خبرة كوهلي وشارما. ورغم وجود جاسبريت بومراه ورافيندرا جاديجا ومحمد سراج، لا يزال هجوم البولينج يفتقر إلى بعض اللمسات.
ويزيد من تحدي جيل أن الهند لم تفز بسلسلة مباريات اختبارية في إنجلترا منذ عام 2007.
وجاء تعيينه بعد مداولات مكثفة بين كبير المختارين أجيت أغاركار والمدرب جوتام جامبير ومحادثات خلفية مع المتنافسين الآخرين.
ورغم أن بومراه بدا الخيار الطبيعي بعد أن عمل نائبا للقائد في أستراليا، فإن المخاوف بشأن قدرته على تحمل عبء العمل في سلسلة من خمس مباريات اختبارية رجحت كفة جيل.
ويعد جيل معجزة من ولاية البنجاب، تحمل لفترة طويلة ثقل التوقعات بأناقة وتحدي.
وبرز نجمه في عام ٢٠١٤، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة بعد، محققًا ٣٥١ ضربة في جولة افتتاحية قياسية عالمية بلغت ٥٨٧ ضربة مع نيرمال سينغ في بطولة البنجاب بين المقاطعات ML Markan Trophy.
وكانت هذه الضربة بمثابة دافع قوي لعائلته للانتقال من قرية تشاك خيروالا الحدودية إلى موهالي، سعيًا وراء تدريب أفضل وفرص أكبر للمواهب الشابة.
وأدائه الثابت في تسجيل النقاط عندما كان صغيراً، ساعده على الوصول إلى صفوف تحت 19 عاماً، وهو المكان الذي ترك فيه جيل تأثيره الكبير الأول.
ونائب قائد الفريق الذي شارك في كأس العالم تحت ١٩ سنة ٢٠١٧-٢٠١٨، برز كأفضل مُجمّع نقاط للهند، متألقًا بتسجيله ١٠٢ نقطة دون أن يُهزم ضد غريمه اللدود باكستان في نصف النهائي. في المباراة النهائية، حيث فازت الهند على أستراليا، سجل جيل ٣١ نقطة مُفيدة.
وفي ذلك الوقت، كانت كل الأنظار موجهة نحو بريثفي شو، قائد فريق تحت ١٩ عامًا، الذي قارنت إنجازاته في مومباي بتيندولكار. كان صعوده صاروخيًا: سجل قرنًا في أول مباراة تجريبية، ثم قرنًا آخر بعد ذلك بوقت قصير. ولكن بحلول عام ٢٠٢٠، بدأت مسيرته تتلاشى.
وبعد غيابه مؤقتًا عن الملاعب، ترك جيل أثرًا فوريًا في أول ظهور له في كأس رانجي بتسجيله نصف قرن، تلاه قرن آخر. وتحت إشراف يوفراج سينغ، صقل مهاراته في الضرب ووعيه باللعبة.
ودفع الأداء القويّ المُنتَخَب المُختارين إلى التفكير في جيل كبديل لشاو. ظهر لأول مرة في مباريات تجريبية في ملبورن، ديسمبر 2020، خلال فوز الهند التاريخي في سلسلة العودة.
طويل القامة ورشيق البنية، يتميز جيل بدقة فنية عالية وضربات أنيقة - لا سيما أمام الويكيت - مما جعله موهبة شابة واعدة. لقبته عائلته بـ"الأمير"، وسرعان ما أصبح هذا اللقب هويته في لعبة الكريكيت. يُشاد به باعتباره النجم الصاعد، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخلف فيرات كوهلي كأفضل ضارب في الجيل القادم.
ولم يُثبت هذا الوعد صحته بعد. فمثل كوهلي، جيل لاعبٌ يُجيد جميع أنواع اللعب، ولكن بخلاف هيمنة كوهلي المبكرة، لم يُظهر جيل بعدُ نفس الطموح والتأثير المُحقق للفوز بالمباريات - خاصةً في الاختبارات، حيث يُعدّ تسجيله 1893 نقطة في 32 مباراة أداءً قويًا ولكنه ليس استثنائيًا.
وتأتي قيادة جيل الأولى، بعد أقل من خمس سنوات من ظهوره الأول في الاختبارات، في نقطة حاسمة في مسيرته.
وبخبرة دولية كافية للارتقاء بمستوى ضربه من جيد إلى رائع، يواجه الآن اختبارًا صعبًا ضد أسلوب لعب بازبول الإنجليزي في ظروف صعبة. سيُعزز نجاحه هنا مكانته كلاعب اختبار بارز.
ولكن باعتباره قائدًا للفريق، ربما يواجه جيل تحديات أكثر صعوبة.
وانطلقت سلسلة مباريات إنجلترا في بطولة العالم الجديدة لاختبارات الكريكيت الهندية، بعد وصولها إلى النهائي مرتين وخروجها المبكر المخيب للآمال في المباراة الأخيرة. كان أداء الهند في اختبارات الكريكيت ضعيفًا مؤخرًا، حيث خسرت مباراتين متتاليتين أمام نيوزيلندا وأستراليا.
ولإخراج الهند من مأزقها الحالي، يتعين على جيل أن يقود الطريق باعتباره ضاربًا وقائدًا مسؤولاً عن فريق جديد المظهر، والذي سيتعين عليه أن يفهم غرفة ملابسه وديناميكياته، وربما يعيد تشكيلها.
وقال كبير المختارين أجيت أجراكار "جيل هو شاب نستثمر فيه ليس فقط لسلسلة واحدة، ولكن للأعوام الخمسة أو الستة المقبلة ليقود الكريكيت الهندي إلى الأمام".
وأضاف "ينبغي أن يكون هذا بمثابة طمأنينة كبيرة للقائد الجديد. فرغم أن تعيينه يحمل في طياته قدرًا من الضغط، إلا أنه يحمل في طياته أيضًا أملًا كبيرًا، وفرصةً لترك إرثه الخاص في تاريخ الكريكيت الهندي".

٢٨ يناير ٢٠٢٦

٣١ ديسمبر ٢٠٢٥

١٧ فبراير ٢٠٢٦

٣ يناير ٢٠٢٥