
تستمتع الفورمولا 1 بفترة راحة قصيرة قبل انطلاق سباق جائزة سنغافورة الكبرى، وهي محطة يتطلع إليها فرناندو ألونسو وفريق أستون مارتن كفرصة مواتية لتحقيق نتيجة إيجابية، خصوصًا مع أداء سيارة *AMR25* المتطور.
وفي رسالة مؤثرة من باكو، أشار السائق الإسباني إلى السباقات التي ستكون أكثر صعوبة خلال ما تبقى من الموسم، مثل لاس فيغاس ومكسيكو سيتي، مقابل سباقات واعدة كمثل السباق الليلي في جنوب شرق آسيا.
الهدف الأكبر لألونسو لا يتعلق بما تبقى من موسم 2025، بل يتركّز على ما بعده. فكل شيء يتّجه نحو عام 2026، حيث الحلم لا يقتصر فقط على تسجيل النقاط أو الصعود إلى المنصة، بل يتجاوز ذلك إلى مطاردة اللقب الثالث في مسيرته أو على الأقل، المنافسة عليه حتى اللفّة الأخيرة من الموسم.
بات من المعتاد أن يتحدث ألونسو عن عام 2026 كلما طُرحت عليه أسئلة حول أهدافه أو تقييمه لحظّه، أو حتى مستقبله المهني، وتحديدًا القرار الذي يُحتم عليه اختيار أحد طريقين: الاستمرار في المنافسة بعد سن الخامسة والأربعين أو التقاعد.
وقد أوضح مؤخراً موقفه بهذا الشأن في مقابلة مع موقع فريق أستون مارتن فورمولا 1، حيث قال: "إذا كنا فريقًا تنافسيًا، فربما يكون ذلك هو الوقت المناسب للتوقف. أما إذا لم نكن كذلك، فسيكون من الصعب جدًا ألا أحاول من جديد".
وأوضح ألونسو على الموقع الرسمي للفريق أن هذا القرار "لا يعتمد فقط عليّ، بل يتعلق أيضًا بما يحتاجه الفريق. لم أعد بحاجة إلى خوض السباقات، أنا هنا لأني أريد أن أساعد أستون مارتن في الفوز بالبطولة، وهذا هو سبب استمراري في القيادة. هذا هو هدف هذا الفصل من مسيرتي".
وأضاف "إذا سارت الأمور كما نأمل، وإذا كانت السيارة تنافسية حقًا، فقد يكون ذلك وقتًا مناسبًا لإنهاء مسيرتي. لكن هذا الأمر مرهون بما سيحدث في المستقبل القريب... ولا أحد يستطيع التنبؤ به الآن".
وتابع "كل شيء مهيأ للنجاح. لدينا الأدوات والكوادر اللازمة للمنافسة على اللقب، لكننا نفتقر حاليًا إلى التنفيذ المثالي وبعض العوامل الخارجية التي يجب أن تعمل لصالحنا خلال كل عطلة نهاية أسبوع. والسؤال الوحيد الذي أطرحه الآن على نفسي هو: *متى؟* هذا هو السؤال الوحيد".
في نظر ألونسو، يشكل عام 2026 بداية جديدة، حيث ستُعاد صياغة القواعد وتُعاد توزيع الأوراق بين الفرق. وهو يؤمن أن تلك اللحظة ستكون فرصتهم الكبرى.
وقال: "عام 2026 هو فرصة ذهبية. صحيح أن هناك فارقًا كبيرًا حاليًا بيننا وبين فرق المقدمة، لكن القواعد الجديدة ستعيد ضبط كل شيء، وقد تسمح لنا بالمنافسة على مستوى أعلى".
يعوّل ألونسو على خبرته الفريدة في التعامل مع التغييرات الجذرية في الفورمولا 1، فقد سبق له أن قاد سيارات مختلفة تمامًا على مدار مسيرته، من سيارات بمحركات متنوعة في الفورمولا 1، إلى سيارات التحمل، وحتى سيارات الرالي في الكثبان الرملية، وعلّق قائلاً: "أنا واثق من أنني سأجد في سيارات العام المقبل عناصر مألوفة من تجارب سابقة. أنا معتاد على التكيّف مع التغيير".
ما يميّز ألونسو ليس فقط خبرته كسائق، بل أيضًا قدرته على تحليل الأداء ونقل الملاحظات الدقيقة إلى الفريق.
وقد لخّص ذلك بقوله: "أستطيع فهم المشاكل والفرص بسرعة، ونقلها إلى الفريق بدقة. وهذه القدرة على التواصل وفهم التفاصيل هي ما نحتاجه لاتخاذ الخطوة التالية".
وفي سباق التطوير نحو القمة، يتمتع فريق أستون مارتن بميزة وجود مجموعة من الأسماء اللامعة في القسم الفني، مثل أدريان نيوي، دان فالووز، مارتن ويتماش، وتحديدًا المهندس البريطاني الرائد الذي يحظى بإعجاب كبير من ألونسو، وقد قال مازحًا: "لفهمه، عليك استخدام كل طاقتك العقلية".